أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

23

كتاب الفوائد والأخبار ( نوادر الرسائل 1 )

الشّافعيّ « 66 » ، حدّثني عليّ بن عبد العزيز « 67 » ، صاحب أبي عبيد « 68 » ، حدّثني أبو سعيد الرّبعي ، حدّثني محمّد بن يزيد بن حبيش ، حدّثني رجل من إخواننا ، قال « 69 » : بينما أنا بعرفة ، إذا أنا بامرأة وهي تقول مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ « 70 » و مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ « 71 » فعلمت أنّها ضالّة ، فقلت : لعلّك ضالّة ؟ قالت : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً « 72 » ، فأنخت بعيري ، ونزلت عنه ، وحملتها ، فقلت : من أين أنت رحمك اللّه ؟ قالت : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى « 73 » . فعلمت أنّها من أهل بيت المقدس ، فجعلت أسأل عن زقاق المقدسيّين ، حتّى انتهيت إلى قوم فساءلوها فلم تكلّمهم ، فقالوا : لعلّها حروريّة لا ترى أن تكلّمنا ، فقالت : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 74 » وحانت منها التفاتة فرأت طردانا « 75 » قد عرفتها ، فقالت : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ

--> ( 66 ) الإمام أبو عبد الرحمن محمد بن إدريس الشافعي القرشي ، ولد سنة 150 ه ، وتوفي سنة 204 ه ، قال أبو عبيد القاسم بن سلّام : ما رأيت رجلا قط أكمل من الشافعي . ( طبقات الفقهاء للشيرازي 71 ) . ( 67 ) علي بن عبد العزيز ، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلّام ، والراوي عنه كتبه ، توفي سنة 287 ه . ( معجم الأدباء 14 / 11 . وإنباه الرواة 2 / 292 ) . ( 68 ) أبو عبيد القاسم بن سلّام ، اللغويّ الفقيه المحدّث ، كان فاضلا ، متفننا في أصناف العلوم ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، توفي سنة 224 ه . ( إنباه الرواة 3 / 12 ) . ( 69 ) الخبر بكامله برواية مقاربة في روضة العقلاء 35 - 36 ، وحلية الأولياء 10 / 82 . وفي المستطرف 1 / 193 عن عبد اللّه بن المبارك ، بأطول ممّا هنا . ( 70 ) سورة الزمر : 39 / 37 . ( 71 ) سورة الأعراف : 7 / 186 ، وكان ناسخ الأصل قد أدمجها مع ما قبلها على هذا النحو : « من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له » . ( 72 ) سورة الأنبياء : 21 / 79 . ( 73 ) سورة الإسراء : 17 / 1 . ( 74 ) سورة الإسراء : 17 / 36 . ( 75 ) كذا . ولعله يعني : مجموعة الإبل ، وفي القاموس : الطرد ؛ ضم الإبل من نواحيها ، وككّتان ، من المكان : الواسع ، ومن السطوح ، المستوي المتسع .